أبو نصر الفارابي
16
كتاب السياسة المدنية
كتابان لا نظير لهما » فإذا كان يعني بهذا القول أنهما كتابان لا يضارعهما كتاب آخر في الأهمية ، فقد غالى وبالغ ، وإذا كان يشير إلى أنه لا يوجد كتاب آخر جمع بين الإلهيات والمدنيات عند الفلاسفة العرب فهذا صحيح ، فلقد ربط الفارابي ربطا محكما بين الفلسفة والسياسة ، وجعل رئيس المدينة الفاضلة فيلسوفا ، وجعل معتقدات أهل المدينة الفاضلة فلسفة أرسطو وأفلوطين وأفلاطون ، أو الفلسفة اليونانية المشائية والأفلاطونية المحدثة وأفلاطون . ثانيا ، قوله : « أحدهما المعروف بالسياسة المدنية ، والآخر المعروف بالسيرة الفاضلة » . إن كتاب السيرة الفاضلة هو على الأرجح كتاب « آراء أهل المدينة الفاضلة » لأنه ينطبق عليه ما ينطبق على كتاب السياسة المدنية الذي نتحدث عنه ونقدم له الآن . وإذا كان يعني به كتابا آخر يحمل هذا الاسم يكون الفارابي قد ألف ثلاثة كتب حول المسائل ذاتها . وينبغي أن نلاحظ أن أسماء كتب الفارابي اعتورها التبديل والتغيير ، فقد عرف كتاب السياسة المدنية بكتاب مبادئ الموجودات ، وعرف كتاب « آراء أهل المدينة الفاضلة » بأسماء عدة منها آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها ومنها كتاب الملة ، ومنها كتاب السيرة الفاضلة . ثالثا ، وله : « عرف فيهما بجمل عظيمة من العلم الإلهي على مذهب أرسطاطاليس في المبادي الستة الروحانية ، وكيف يوجد عنها الجواهر الجسمانية على ما هي عليه من النظام واتصاف الحكمة . . » .